ابن قيم الجوزية

330

الروح

الفصل [ الفرق بين النصيحة والغيبة ] والفرق بين النصيحة والغيبة أن النصيحة يكون القصد فيها تحذير المسلم من مبتدع أو فتّان أو غاش أو مفسد فتذكر ما فيه إذا استشارك في صحبته ومعاملته والتعلق به كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لفاطمة بنت قيس وقد استشارته في نكاح معاوية وأبي جهم فقال : أما معاوية فصعلوك ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه على عاتقه ، وقال بعض أصحابه لمن سافر معه إذا هبت عن بلاد قومه فاحذره . فإذا وقعت الغيبة على وجه النصيحة للّه ورسوله وعباده المسلمين فهي قربة إلى اللّه من جملة الحسنات ، وإذا وقعت على وجه ذم أخيك وتمزيق عرضه والتفكه بلحمه والغض منه لتصنع منزلته من قلوب الناس فهي الداء العضال ونار الحسنات التي تأكلها كما تأكل النار الحطب . فصل [ الفرق بين الهدية والرشوة ] والفرق بين الهدية والرشوة وإن اشتبها في الصورة القصد ، فإن الراشي قصده بالرشوة التوصل إلى إبطال حق أو تحقيق باطل فهذا الراشي الملعون باطل على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فإن رشا لدفع الظلم عن نفسه اختص المرتشي وحده باللعنة . وأما المهدي فقصده استجلاب المودة والمعرفة والإحسان فإن قصد المكافأة فهو معاوض وإن قصد الربح فهو مستكثر . فصل [ الفرق بين الصبر والقسوة ] والفرق بين الصبر والقسوة : أن الصبر خلق كسبي يتخلق به العبد وهو حبس النفس عن الجزع والهلع والتشكي ، فيحبس النفس عن التسخط واللسان عن الشكوى والجوارح عما لا ينبغي فعله وهو ثبات القلب على الأحكام القدرية والشرعية . وأما القسوة فيبس في القلب يمنعه من الانفعال وغلظة تمنعه من التأثر بالنوازل فلا يتأثر لغلظته وقساوته لا لصبره واحتماله .